رئيس مقبرة طهران: أعددنا مدفناً للقوات الأمريكية وسط تصاعد التوترات
وسط حالة من الاضطرابات الداخلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، عقد الرئيس التنفيذي لمقبرة بهشت زهرا العامة في طهران مؤتمراً صحفياً للرد على ادعاءات مثيرة للجدل تتعلق بإدارة الضحايا وإعداد مواقع دفن للمقاتلين الأجانب.
استعداد استراتيجي لسيناريوهات الحرب
عند سؤاله عن تقارير تفيد بأن إيران خصصت مدافن محددة للجنود الأمريكيين في حالة وقوع صراع مسلح، وصف محمدجواد تاجيك، الرئيس التنفيذي للمنظمة، هذه الخطوة بأنها مسألة بصيرة استراتيجية.
قال تاجيك: "يجب أن نحافظ على توقع لجميع السيناريوهات المحتملة. كان تقييمنا أنه إذا دخل عدو إلى أراضينا وحدثت وفيات خلال قتال بري أو داخلي، يجب أن تكون هناك خطة جاهزة. لا يمكننا إيواء المقاتلين الأجانب في نفس مشرحة الموتى المسلمين."
وأكد أن الصراع يبقى غير مرغوب فيه، لكن الاستعداد الإداري ضروري، مضيفاً: "إنها خطة، إنه توقع. بينما قد يكون حدوث مثل هذا الأمر غير محتمل، يجب ألا نتفاجأ. إذا واجهنا مثل هذا الموقف دون خطة، سيسأل النقاد لماذا فشلنا في توقعه. نأمل ألا يحدث مثل هذا الحدث أبداً وأن لا تكون هناك حرب."
نفي مزاعم "رسوم الرصاصة"
فيما يتعلق بالإشاعات التي تفيد بأن العائلات أجبرت على دفع "رسوم رصاصة" - وهي رسوم مزعومة لتكلفة الذخيرة المستخدمة - لاستعادة جثث أحبائهم الذين فقدوا في الاضطرابات، رفض تاجيك هذه الادعاءات ووصفها بأنها لا أساس لها.
أكد تاجيك: "لا يوجد شيء اسمه رسوم رصاصة. إذا كانت هذه الرسوم موجودة، فمن سيجمعها؟ يجب أن تكون إما قسم الطب الشرعي أو المقبرة. أكد زملاؤنا في الطب الشرعي أنهم لم يجمعوا حتى الرسوم الاسمية القياسية التي يتم فرضها عادةً لعمليات التشريح خلال العام."
طبيعة الضحايا والاضطرابات المدنية
بخصوص طبيعة الوفيات خلال الاضطرابات، ادعى تاجيك أن أغلبية كبيرة - تزيد عن 70 بالمائة - كانت ضحايا عناصر "إرهابية" داخل الحشود بدلاً من قوات الأمن.
قال تاجيك: "عندما سُئلت كيف يمكنني تقديم مثل هذا الادعاء، أشير إلى طبيعة الإصابات: في العيون، الرأس، القلب، والطعنات القاتلة." واستشهد بقصة محددة لرجل قُتلت زوجته خلال تجمع ليلة الجمعة: "ذكر الزوج أنهم كانوا يهتفون بشعارات على مسافة من قوات الأمن عندما انهارت زوجته. اكتشف أنها طُعنت في جانبها بسكين من قبل شخص داخل الحشد."
المزيد عن الاضطرابات
بدأت الاضطرابات في أواخر ديسمبر 2025، حيث أثارتها في البداية تقلبات شديدة في الريال الإيراني. قاد هذه المظاهرات تجار من أسواق طهران وقطاع الإلكترونيات، ممارسين حقهم الدستوري في التعبير عن المظالم الاقتصادية.
بينما انخرطت السلطات في البداية في حوار مع المحتجين، تصاعد الوضع بشكل حاد بين 8 و10 يناير. تشير التقارير الرسمية إلى أن جماعات مسلحة وزعت أسلحة وأطلقت النار على المدنيين والشرطة على حد سواء لزيادة عدد الضحايا.
رداً على هذه التهديدات الأمنية، نفذت السلطات الإيرانية إغلاقاً وطنياً لخدمات الإنترنت والهاتف بدءاً من 8 يناير. تزامنت الأزمة الداخلية مع تصريحات من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين تشير إلى احتمال تدخل عسكري تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، مما زاد - وفقاً لطهران - من حدة التوترات الداخلية.
وفقاً للأرقام الرسمية، أدت الاضطرابات إلى 3117 حالة وفاة. يشمل هذا الإجمالي 2427 مدنياً وعنصراً أمنياً، تم الاعتراف بالعديد منهم رسمياً كشهداء من قبل الدولة.



