أكدت طهران أنها لن تغير مواقفها، واضعة على عاتق باكستان مسؤولية سد الفجوات ومنع سوء التقدير في الجهود الدبلوماسية الجارية. تأتي زيارة عراقجي إلى باكستان في مرحلة حرجة، حيث تستمر المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة إسلام آباد، مما يحظى باهتمام وثيق من المراقبين الإقليميين والدوليين.
تقييم القدرات الدبلوماسية الباكستانية
في مقابلة مع وكالة أنباء إيرانية، أوضح السفير الإيراني السابق في إسلام آباد، شاكري، أهداف الزيارة وتداعياتها. وأشار إلى أن عراقجي سعى إلى إعادة التأكيد بوضوح على الخطوط الحمراء الإيرانية وتبديد ما وصفه بـ"المفاهيم الخاطئة الأمريكية". وأضاف أن طهران تتوقع من باكستان نقل مواقف إيران إلى واشنطن بدقة ودون تحريف.
شروط نجاح الوساطة
شدد شاكري على أن إيران لن تغير موقفها، مشيراً إلى أن نجاح عملية الوساطة يعتمد إلى حد كبير على قدرة باكستان على نقل الرسالة الإيرانية بفعالية وإزالة سوء الفهم. وحذر من أن أي تفسير خاطئ من الجانب الآخر قد يشير إما إلى فشل في نقل الرسالة أو تردد من جانب إسلام آباد، داعياً باكستان إلى تجاوز هذه التحديات.
موقع باكستان كوسيط
في معرض تناوله دور باكستان كوسيط، أشار شاكري إلى المزايا الاستراتيجية للبلاد، بما في ذلك قربها الجغرافي من إيران ووضعها كدولة إسلامية كبرى وعلاقاتها مع الدول الإقليمية. وأضاف أن هذه العوامل تجعل باكستان وسيطاً محتملاً مناسباً. ومع ذلك، أقر أيضاً بوجود قيود، مشيراً إلى أن الاعتماد الاقتصادي لباكستان على الولايات المتحدة ودول الخليج العربي يثير تساؤلات حول استقلاليتها وحيادها. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الانتقادات، خاصة من ألمانيا، بشأن قدرة إسلام آباد على الوساطة ليست بلا أساس.
مؤشرات على الميل الأمريكي
سلط شاكري الضوء أيضاً على مؤشرات ميل باكستان نحو الولايات المتحدة، مستشهداً بمشاركتها في مبادرات مثل مجلس السلام في غزة. وأوضح أن مثل هذه التطورات أثارت شكوكاً في الأوساط التحليلية الإيرانية حول حياد باكستان.
دور باكستان في تخفيف التوترات مع دول الخليج
حول ما إذا كان بإمكان باكستان أيضاً المساعدة في تخفيف التوترات بين إيران ودول الخليج العربي، نظراً لعلاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، قال شاكري إن ذلك يعتمد على أداء إسلام آباد في دورها الوسيط الحالي. وأكد أن الأولوية الآن هي تقييم ما إذا كانت باكستان قادرة على نقل المواقف الرسمية الإيرانية إلى الولايات المتحدة بأمانة.
اتفاق الدفاع بين إسلام آباد والرياض
فيما يتعلق باتفاق الدفاع بين إسلام آباد والرياض، أشار شاكري إلى أنه خلال صراع حديث، نفذت إيران ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية في السعودية تحت مبدأ الدفاع عن النفس. ورأى أن باكستان لم تفسر هذه الإجراءات على أنها هجوم على الأراضي السعودية، كما يتضح من عدم ردها بموجب الاتفاق الثنائي. ورغم اعترافه بأن إسلام آباد قد تواجه قيوداً سياسية غير معلنة، لاحظ عدم إثارة أي قلق كبير في وسائل الإعلام أو الأوساط الفكرية أو القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية، وهو وصفه بأنه نهج جدير بالملاحظة.
الدور المحتمل للصين
في معرض تناوله الدور المحتمل للصين، استذكر شاكري الوساطة الناجحة التي قامت بها بكين بين إيران والسعودية في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية. واقترح أن الصين يمكن أن تلعب دوراً بناءً مرة أخرى، اعتماداً على كيفية تطور الوضع. ورغم ذلك، أكد أن إيران لم تطلب وساطة من طرف ثالث، وأن مثل هذه المبادرات اقترحها الجانب الآخر بشكل أساسي. ومع ذلك، أضاف أن طهران سترحب بجهود حسن النية من قوة كبرى مثل الصين إذا كانت تهدف إلى تخفيف التوترات.
التلاحم الداخلي الإيراني مقابل الانقسامات الأمريكية
بالنظر إلى المستقبل، أشار شاكري إلى التلاحم الداخلي القوي في إيران، من وحدة القيادة إلى الدعم الشعبي، كدليل على القدرة الدفاعية المتنامية للبلاد. وعلى النقيض، لاحظ انقسامات واضحة وضعفاً في التنسيق داخل الولايات المتحدة وبين حلفائها، مع إعراب أوروبا ودول الخليج عن عدم رضاهم عن النهج الحالي لواشنطن. وخلص إلى أن إيران تتحرك بثبات لفرض قوتها والدفاع عن مصالحها الوطنية، بينما يتضاءل الدعم للمواقف الأمريكية على الصعيدين المحلي والدولي. وفي الوقت نفسه، قال إن التعاطف مع إيران يتزايد في جميع أنحاء المنطقة، خاصة بين شعوب باكستان والهند وتركيا.



