إيران في حالة تأهب قصوى بعد الحرب: مفاوضات واستعداد عسكري في مواجهة سيناريوهات أمنية متعددة
في أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً، تحول تركيز إيران بشكل ملحوظ نحو مسارين متوازيين: المفاوضات الدبلوماسية والجاهزية العسكرية المتصاعدة. هذا التوجه يأتي وسط تحذيرات متزايدة من جهود محتملة لزعزعة الاستقرار على طول المناطق الحدودية للبلاد، مما يضع طهران في حالة تأهب مستمر.
المشهد السياسي والعسكري بعد الحرب
وفقاً لتقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، دخلت الساحتان السياسية والعسكرية مرحلة مكثفة بعد الصراع الأخير. على الجبهة الدبلوماسية، يعمل المسؤولون على تعظيم المصالح الوطنية وضمان الأمن من خلال تفاعل محسوب مع الأطراف الدولية. في الوقت نفسه، يقوم المؤسسة العسكرية بإصلاح الثغرات التي كشفتها الحرب وتسريع الجهود لترقية القدرات التشغيلية والتسليحية للبلاد.
ومع ذلك، فإن الاستعداد العسكري المتزايد لم يؤد إلى التراخي فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية الأخرى. فقد لوحظ ارتفاع ملحوظ في عمليات اعتراض ومصادرة الأسلحة المهربة، خاصة على طول الحدود الشرقية والغربية لإيران، مما عزز المخاوف من خطط أوسع لزعزعة الاستقرار تستهدف السلامة الإقليمية للبلاد.
سيناريوهات زعزعة الاستقرار على الحدود
تشير التقييمات الأمنية إلى أن خدمات استخباراتية من بعض الدول الغربية والإقليمية عقدت اجتماعات مزعومة مع جماعات انفصالية مسلحة لتصميم سيناريوهات تهدف إلى إثارة الاضطراب في المحافظات الحدودية الحساسة، بما في ذلك:
- سيستان وبلوشستان في الشرق
- المحافظات ذات الأغلبية العربية في الجنوب والجنوب الغربي
وتزعم هذه التقييمات أيضاً أن الاجتماعات أشرف عليها جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مع مشاركة مزعومة لضباط استخبارات مرتبطين بأوكرانيا.
التدريب العسكري والإمدادات
كما يُزعم أن الولايات المتحدة أنشأت منشأة عسكرية في المناطق القبلية من بلوشستان في باكستان، حيث يتلقى مسلحون من إيران وباكستان تدريباً عسكرياً واستخباراتياً متقدماً، بما في ذلك تعليمات حول استخدام أنظمة أسلحة جديدة. وتعمل منشآت إضافية مزعومة في دول أخرى.
وتشير التقارير أيضاً إلى تزويد هذه الجماعات بما يقارب 3000 طائرة مسيرة. تحت إشراف ضباط أوكرانيين وبالاستفادة من الخبرة الميدانية من الحرب الروسية الأوكرانية، تهدف الخطة المزعومة إلى استهداف مواقع في محافظات سيستان وكرمان وخراسان.
السيناريو المفصل والأهداف الاستراتيجية
وفقاً للسيناريو الموضح في هذه التقييمات، سيتم شن هجوم بري ومسير منسق على نطاق واسع ضد محافظة حدودية، مع محاولة المسلحين السيطرة على الأراضي عبر الترهيب والعنف. الهدف الموصوف سيكون إجبار طهران على الاختيار بين خيارين صعبين:
- الضبط النفسي، بدافع القلق على الضحايا المدنيين، مما قد يشجع المسلحين على تكرار عمليات السيطرة الإقليمية.
- التدخل العسكري الحاسم لقمع التمرد واستعادة المناطق المحتلة، وهو إجراء يمكن تصويره عبر الحملات الإعلامية الدولية على أنه عنف عشوائي ضد المدنيين، مما قد يمهد الطريق لضربات أمريكية، إما من جانب واحد أو ضمن إطار تحالف.
في الوقت نفسه، يمكن للمسلحين في المحافظات الشمالية الغربية والغربية محاولة شن هجمات موازية، مما يثير مخاوف من سيناريو أوسع لزعزعة الاستقرار يشبه التفتت الذي شهدته سوريا أو ليبيا.
الدوافع الاستراتيجية الأوسع
يُجادل المحللون المشار إليهم في التقرير بأن الأهداف الأوسع لمثل هذه الخطة قد تشمل:
- إضعاف القدرة الاقتصادية لروسيا لتأمين الوصول إلى المياه الدافئة الجنوبية.
- تقويض جهود إيران لبناء وتعزيز اقتصاد غير قائم على النفط.
- منع التنمية الاقتصادية والنمو في سيستان وبلوشستان، حيث يُنظر إلى التوسع الاستراتيجي والتجاري على أنه يتعارض مع مصالح القوى المنافسة.
التوصيات الاستراتيجية
يختتم التقرير بعدة توصيات استراتيجية هامة:
- يجب على روسيا تسريع مشاركة خبرتها المضادة للطائرات المسيرة مع إيران.
- يجب على باكستان الاعتراف بالعواقب المحتملة لمثل هذه زعزعة الاستقرار وتعزيز التنسيق الوقائي، بما في ذلك التعاون التشغيلي الجاد بين القوات الحدودية الإيرانية والباكستانية وتنفيذ مناورات وقائية مشتركة.
- يجب على إيران تعزيز التنسيق مع زعماء القبائل البلوشية ورجال الدين المؤثرين، مع الإشارة بوضوح إلى ردود فعل مكافحة الإرهاب الشاملة والحازمة.
- يجب على الهند، كما يجادل التقرير، تجنب التورط في الاستراتيجيات الإقليمية الأمريكية التي قد تؤجج عدم الاستقرار، حيث أن الأزمات الإقليمية المطولة ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي للهند، وهي نتيجة يراها بعض المحللين متوافقة مع الحسابات الاستراتيجية الأمريكية الأوسع.
بشكل عام، يبدو أن البيئة ما بعد الحرب قد أدخلت إيران في وضعية مسار مزدوج: الاستعداد للمواجهة العلنية مع السعي في الوقت نفسه لتحييد التهديدات الخفية وغير المتماثلة على طول حدودها الأكثر ضعفاً.



