قادة أوروبيون يدرسون مستقبل الناتو دون قيادة أمريكية
أفادت إذاعة NPR بأن الدول الأوروبية تدرس بشكل متزايد سيناريوهات لمستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل تراجع القيادة الأمريكية، وذلك بسبب الخلافات المتزايدة عبر الأطلسي والوجود العسكري الأمريكي المتناقص.
تصدع الثقة داخل الحلف
وفقًا لتقرير NPR، فإن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في الناتو، خاصة فيما يتعلق بالنزاع في غرب آسيا، إلى جانب الانخفاض التدريجي في الانتشار العسكري الأمريكي، تدفع الدول الأوروبية إلى إعادة التفكير في هيكل الناتو وقيادته على المدى الطويل. ويشير التقرير إلى أن الخلافات شملت دعم عمل عسكري محتمل ضد إيران، وتصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي حول السيطرة على غرينلاند وكندا، مما أدى إلى انهيار الثقة داخل الحلف. وقال السفير الأمريكي السابق لدى الناتو في عهد الرئيس باراك أوباما، إيفو دالدر، لـ NPR إن "شيئًا أساسيًا قد تحطم"، متسائلاً عما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل تدافع بشكل موثوق عن حلفائها في الناتو.
تأثيرات على التخطيط الدفاعي
أشارت الإذاعة إلى أن هذه المخاوف تؤثر بالفعل على التخطيط الدفاعي والإنفاق العسكري واستراتيجيات المشتريات، بالإضافة إلى المناقشات الأوسع حول هيكل الناتو المستقبلي. هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن خطط لسحب 5,000 جندي من ألمانيا، وهو ما يمثل حوالي 14% من القوات الأمريكية المتمركزة هناك. وبينما وصفت وزارة الدفاع الأمريكية هذه الخطوة بأنها جزء من مراجعة روتينية للقوات، يعتبرها المسؤولون الأوروبيون علامة على تراجع التزام واشنطن بالأمن الأوروبي.
استعدادات ألمانية لتعزيز الجيش
في المقابل، تستعد ألمانيا لتوسيع كبير لقدراتها العسكرية، مع خطط لبناء أقوى جيش نظامي في أوروبا بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، قد يصل تعداده إلى حوالي 460,000 جندي. وعلى الرغم من بقاء الولايات المتحدة رسميًا داخل الناتو، يشير المحللون الذين استشهد بهم التقرير إلى أن القيادة الفعلية للحلف قد تنتقل تدريجيًا نحو القوى الأوروبية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أوروبا ستحتاج على الأرجح من خمس إلى عشر سنوات لتطوير القدرات الاستراتيجية التي توفرها الولايات المتحدة حاليًا، مثل القوة الجوية بعيدة المدى والاستخبارات والنقل الاستراتيجي، مما يخلق "فجوة قدرات" خلال الفترة الانتقالية.



